مقالات
أخر الأخبار

مولد الرسول ﷺ

مولد الرسول

عبد القادر صلاح الدين

محمد رسول الله ﷺ:

 هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن كعب بن لؤي ابن غالب بن فهر.   وُلد النبي -عليه الصلاة والسلام- بمكّة المكرمة في شِعِب أبي طالب، ويُسمّى أيضاً بِشِعب بني هاشم في التاسع من ربيع الأول يوم الإثنين. الموافق العشرون من أبريل وذلك في عام الفيل كما يُسمّى أيضاً بِشِعب أبي يوسف، ويُعرف في الوقت الحالي بِشِعب علي، وهو أحد الأماكن التي سكنها بنو هاشم قبل البعثة، ويقع بين منطقة أبي قُبيس من جهة اليسار، وجبال الخنادم من جهة اليمين، ويوجد فيه بالوقت الحالي مكتبة مكة المُكرمة، ويبعُد عن المسجد الحرام بثلاثمئة متر، وقد استبشر جدّ النبيّ ﷺ بمولده، وأدخله الكعبة، وشكر الله تعالى ودعاه، وسمّاه مُحمداً، مع أن هذا الاسم لم يكن معروفاً عند العرب، وقام بختنه في اليوم السابع من ولادته.. ، وكان قد سمعت السيدة آمنة بنت وهب هاتف في أذنيها يقول: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة، وأضاء بين المشرق والمغرب، إلى أن وصل ضوئه إلى أرض الشام.

ويعود نسب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أسرة ذات نسب كبير وعظيم. عند العرب، حيث أن أجداده هم من أشراف مكة، وتوفي والده وأمه لم تلده بعد. وكانت مرضعته هي السيدة حليمة، والتي حلت البركة عليها عند مجيء النبي صلى الله عليه  وسلم لها.

قال أحمد شوقي:

ولد الهدى فالكائنات ضياء           وفم الزمان تبسم وثناء

بك بشر الله السماء فزينت      وتضوعت مسكا بك الغبراء

يوم يتيه على الزمان صباحه           ومساءه بمحمد وضاء

زانتك في الخلق العظيم شمائل     يغرى بهن ويولع الكرماء

فإذا سخوت بلغت بالجود المدى    وفعلت ما لا تفعل الأنواء

 الإرهاصات والمقدّمات العظيمة التي دلّت على قُرب مولده ﷺ:

 منها خُروج نور من فرج أُمّه أضاء له قُصور الشام، وقد روى ذلك ابن سعد رحمه الله.

سقوط أربع عشرة شُرفةً من قصْر كِسرى، وذكر ذلك البيهقي رحمه الله.

 انطفاء النار التي يعبدها المجوس، وانهدام الكنائس الواقعة حول بُحيرة ساوة، وذكر ذلك البيهقي رحمه الله.

عاش العرب قبل مولد النبي عليه الصلاة والسلام بوثنيّةٍ كبيرة، وعبدوا من دون الله تعالى آلهة؛ لتجلب النّفع لهم، وتدفع الضُرّ عنهم، وكان في كُل ناحيةٍ من شبه الجزيرة صنمٌ خاصٌّ بها، بل وجعلوا في داخل الكعبة وما حولها ثلاثمئة وستّين صنماً، وكان بعضهم يعبُد الحجر، والملائكة، والجنّ، والكواكب لقدرتها وتأثيرها، فأراد الله تعالى بعد هذا الظلام إحياء البشريّة وإكرامها ببعثة النبي عليه الصلاة والسلام.

فائدة استذكار المولد النبوي:

-محبّة النبي عليه الصلاة والسلام  بذكر سيرته، وأخلاقه، وشمائله، ونشر ذلك بين الناس.

الاعتراف بإحسانه على أُمّته، وإخراجها من الظُلُماتِ إلى النّور والهدى والسعادة.

 -اتّباع النبيّ ﷺ والاقتداءِ بأخلاقه الكريمة كتواضعه، ورحمته، وكرمه، وحلمه، وغيرها من الأخلاق، وهذا يستدعي محبّة الله عز وجل، لقوله تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). 31، آل عمران.

-الثبات على الإيمان، لقوله تعالى: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيكَ مِن أَنباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ في هـذِهِ الحَقُّ وَمَوعِظَةٌ وَذِكرى لِلمُؤمِنينَ). 120، هود.

-تذكير الناس بأخلاق النبيّ ﷺ ، وسيرته العطرة، ودينه العظيم الذي ارتضاه الله لعباده.

-تعبيرٌ للفرح والسرور بحُبّ النبي عليه الصلاة والسلام الذي يُعدّ حُبّه من أُصول الإيمان، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن والِدِهِ ووَلَدِهِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ” البخاري.

حب النبي صلى الله عليه وسلم:

قال الله تعالى: (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً) 69، النساء، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: “جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إنك لأحبُّ إليَّ من نفسي، وأحبُّ إليَّ من أهلي، وأحبُّ إليَّ من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرتُ موتي وموتك عرفتُ أنك إذا دخلتَ الجنة رُفعت مع النبيين، وإن دخلتُ الجنة خشيت أن لا أراك، فلم يردَّ عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى نزلت عليه (وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ)”  أخرج الشيخان.

 وعن أنس بن مالك رضي الله عنه“أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال: متى الساعة؟ قال: “وماذا أعددت لها؟” قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقال: “أنت مع من أحببت”. متفق عليه.  وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: “فما فرحنا بشيء فرَحَنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “أنت مع من أحببت”، فأنا أحب النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، وإنْ لم أعمل بمثل أعمالهم”. متفق عليه.

تحب الأمة الإسلامية النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته لم تتوقف في عصر أو مَصْر لأن الله أمرنا أن نحبه ونتبعه صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ  وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )31، آل عمران. كما أحب الصحابة رضوان الله عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم حبا لا حدّ واتبعوا سنته ونصروه لقوله تعالى: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ)7، محمد.

وفاة النبي ﷺ:

توفي النبي صلى الله عليه وسلم حين اشتدّ الضّحى من يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة في يوم لم ير في تاريخ الإسلام أظلم منه، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: “ما رأيت يوماً قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما رأيت يوماً كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم”. رواه الدارمي والبغوي. ولم يأت على النبي صلى الله عليه وسلم صلاة أخرى بل بدأ الاحتضار، فأسندته عائشة إليها وكانت تقول رضي الله عنها: “إن من نعم الله علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته، دخل عبد الرحمن -ابن أبي بكر- وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته ينظر إليه وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك، فأشار برأسه أن نعم فتناولته فاشتد عليه، وقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فلينته”. رواه البخاري.

وما أن فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من السواك حتى رفع يده أو إصبعه وشخص بصره نحو السقف وتحركت شفتاه فأصغت إليه عائشة رضي الله عنها وهو يقول: مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى، اللهم الرفيق الأعلى. كرر الكلمة الأخيرة ثلاثاً، ومالت يده ولحق بالرفيق الأعلى، إنا لله وإنا إليه راجعون.

اللهم ارزقنا حب النبي ﷺ واتباع سنته، واجعله شفيعا لنا يو م القيامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى