مقالات
أخر الأخبار

أحداث 11 أيلول بين الأهوال و الأقوال

أحداث 11 أيلول بين الأهوال و الأقوال

كان ذلك يوم 11 سبتمبر 2001 ، خبر صادم ثقب الآذان و اثقل اللسان ، أقوى دولة تحت قبضة العدو الشبح ، أمريكا حزينة ، و العالم مذهول ، أربع طائرات تنير فضاء أمريكا ، فجأة تثير فزعها و تضرب كبرياءها في مقتل ،  برج مركز التجارة الدولية الواقعة في مانهاتن ، مقر وزارة الدفاع الأمريكية ، البنتاغون و مباني عدة ، عادت أثر بعد عين ، قرابة 3000 قتيل و جرحى برقم مخيف ، كبير العالم يستغيث ، رياح الشفقة تهب عليه ذات اليمين و ذات الشمال ، مخابر السياسة توهجت لكنها وقفت عند قلعة الشك ، العالم يسأل ماذا حدث؟!.

إرهاصات العزف الناعم:

حدة الصدمة بدأت في التلاشي بعد سلسلة الردود ، و اسطوانة الذريعة تعزز سمعها ، و العم سام عجل في الانتقال الى مرحلة فرض الهيمنة ، و تحديد الهدف في دائرة العروبة و الإسلام ، لقد رفعت إدارة بوش هذه الأحداث كلافتة وشعار تمضي به نحو تحقيق أهداف محسوبة ، حرب أفغانستان احتلالها بعد ذلك ، غزو العراق واحتلاله ، مع سطوع رائحة مشاريع اخرى ، أرض المنانة و موطن الملكة بلقيس و نقاط أخرى ينطق فيها حرف الضاد و يسمع فيها منادي الصلاة.

إرهاب موجه من فوهة الدهاء:

اتخذت الإدارة الامريكية أحداث 11 سبتمبر فرصة لإرهاب الدول والأنظمة والشعوب بداعي محاربة الإرهاب الإسلامي في الوقت نفسه ، فراحت تفرض أجندتها على الجميع مستهدفة المجتمعات والأنظمة والجيوش والأمن والتعليم والاعلام وكل المجالات ، مستفيدة من زوبعة الحزن و من حالة الخضوع و الخنوع التي إرتوت من حليبها عديد الدول ، لم ينج من الغضب الأمريكي حتى حلفاء واشنطن.

إعادة التشكيل وفق براعة التمثيل:

خطورة التحرك الأمريكي بعد تلك الأحداث ، أنه جاء ضمن مشروع متكامل يستهدف إعادة تشكيل المنطقة ، من ناحية الجغرافيا السياسية و كذا المجتمعات ، و هنا شاعت سمفونية التصنيف و فزاعة محور الشر و ميلاد عهد الرعي الأمريكي

عدوان العضلات البارزة :

ارتكب الامريكيون أبشع الجرائم بحق الأفغان و بحق الشعب العراقي ، إضافة الى استهداف بقية الشعوب العربية والإسلامية بوسائل متعددة بداعي محاربة الإرهاب الإسلامي، فكان التدخل الأمريكي في هذه البلدان منافيا لكل أعراف الدبلوماسية والعلاقات بين الدول ، الإحتلال المباشر كان من نصيب العراق و أفغانستان ، بينما  دول أخرى تعرضت لموجات مختلفة من الاعتداءات الامريكية تحت مبرر “محاربة الإرهاب” كحالة اليمن ، لقد أدت التدخلات الأمريكية الى وقوع عشرات الآلاف من الضحايا  ، و ضحايا آخرون قتلوا بشكل مباشر أو غير مباشر إضافة الى المتضررين من التحرك الأمريكي والخسائر المادية في أكثر من بلد ، لم يجرأ آحد على محاسبة  واشنطن على ما فعلت ، و يبدو أن عملية توثيق تلك الجرائم لم تحدث بالشكل المطلوب نتيجة الخشية من عواقب ردة الفعل الامريكية ، فيما تغفل وسائل الإعلام على أفعال موازية شنيعة خلفت عشرات آلاف القتلى و راحت تركز جل اهتماماتها على محاربة “الإرهارب الإسلامي“.

شهادة الزمن :

لا يزال العالم يعيش حتى اليوم مرحلة ما بعد الأحداث ،  التي استفادت منها واشنطن بالدرجة الأولى ، إن كثرة الضحايا الأمريكيين الذين سقطوا في الهجهات لم يحجب سقف النفع الذي أغدق على اللاعب الكبير ، فباسم تلك الأحداث و عهد الحرب على “الإرهاب” ،  قتل عشرات الآلاف وتضرر الملايين من تحركات أمريكا  وسياساتها القائمة على استخدام القوة و غزو البقاع حين يفوح عبير المصالح.

إحراج و زيف الإخراج:

أين وصلت تلك الحسابات اليوم ؟! ، هل زال التطرف و اختفى الإرهاب ؟! ، لماذا عجزت سنوات غطرسة القوة ؟! ، الإرهاب لا دين له و لا ملة ، كل تعسف لفرض المنطق وفق الهواية و الغواية ، هو جرم و سلوك ينبذه الصلاح ، على صوت العالم إعادة الصدح ، و نعت الأشياء بثوابتها ، فأسلوب مداعبة المصطلح فقد بريقه يوم شرع الكبار في توزيع التهم وفق سلطان المقاس،و حان الوقت كذلك لإبعاد تهمة الإرهاب على الإسلام و المسلمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى