آخر الأخباربيانات الهيئةحوارات
أخر الأخبار

رئيس حملة السكينة الدكتور عبدالمنعم المشوَّح لمجلة “لتعارفوا”:

رئيس حملة السكينة الدكتور عبدالمنعم المشوَّح لمجلة “لتعارفوا”:

هدفنا حماية العالم كله من آفة الإرهاب

ـنجحنا منذ ٢٠٠٣  بتغيير أفكار ٢٥ ٪ ممن تمت محاورتهم

ـ قضيت 20 سنة في مجال فهم ومواجهة وتفكيك الأفكار الإرهابيّة

ـارتكزنا على أدبيّات الحِوار ذات القيَم العالية وأخلاقياته

ـالتدريب وتأهيل خبراء في مواجهة الإرهاب حاليا ضرورة

يؤكد رئيس حملة السكينة الدكتور عبدالمنعم المشوَّح الذي قضى أكثر من 20 سنة في مجال فهم ومواجهة وتفكيك الأفكار الإرهابيّة والمتطرفة، في هذا الحوار مع مجلة ” لتعارفوا”، أن حملة السكينة برنامج مُجتمعي يُفكك الأفكار الإرهابيّة بالحوار والنقاش، ويبني فِكراً سليما واعياً، ولاشك تحت ذلك مشاريع عمل، وبرامج، لكنها تدور حول الحدّ من الأفكار الإرهابيّة، كاشفا عن نجاح  طاقمه منذ ٢٠٠٣  بتغيير أفكار ٢٥ ٪ ممن تمت محاورتهم و مناقشتهم.فيما شدد محدثنا أنه من المهم الآن العمل الجاد والفِعلي والمُركّز على التدريب وتأهيل خبراء في مواجهة الإرهاب.

ـمن الجميل أن نبدأ حوارنا بمعرفة الدكتور عبدالمنعم المشوَّح .

قضيت 20 سنة في مجال فهم ومواجهة وتفكيك الأفكار الإرهابيّة والمتطرفة، وما زلت أشعر بالتقصير تجاه هذا المجال؛ لأنه يستحق أن نبذل فيه أعمارنا وجهودنا، حماية لمجتمعاتنا وللعالم من هذه الآفات الفكريّة المُدمِّرة.

عبدالمنعم المشوّح .. ربّ أسرة، وخادمٌ لأمّى تلك الإنسانة العظيمة التي سخّرت كل حياتها لأولادها بعد وفاة والدي رحمه الله ونحن صغاراً.

أحملُ المعروف وأدين بفضل مُعَلّمي ومُوجّهي معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ الذي صحبته ثلاثين سنةً، وما زال يُعلّمنا الأدب والعلم والفهم.

أهوى الرياضة والاكتشاف والقراءة . قاربتُ على الخمسين، وما زلتُ أتعلّم .

ـكونك رئيساً لحملة السكينة، هل لكم أن تخبرونا عن بداية حملة السكينة وسبب إطلاقها ؟

في 2003  دَخَلَ تنظيم القاعدة في مرحلة جديدة عبر التسويق الإلكتروني، والاستقطاب، والتجنيد، أنا أعتبرها السنة الذهبيّة للتنظيم؛ لأنهم وصلوا إلى سقف التواصل الإلكتروني والتجنيد ونشر مفاهيمهم، بالإضافة إلى تيّارات إرهابيّة أخرى لا ينتمون للقاعدة لكن لديهم توجهات عنيفة ترتكز على مفاهيم دينيّة مغلوطة.

حينها كانت “المنتديات” هي المسيطرة على الحَرَاك الفِكري، وفعلاً دخل رموز القاعدة، ورموز التيّار الجهادي المتطرف والعنيف، وأتباعهم، والمتأثرون بأفكارهم، إلى هذه المنتديات، واعتبروها ساحة معركة وفتوحات وانتصارات وغزوات ! بالإضافة إلى المواقع التي نجحت التنظيمات الإرهابيّة في جعلها مخازن إلكترونية لأفكارهم.

هذا الواقع دَعَانا إلى الدخول في مواجهات وتوضيحات فكريّة ودينيّة، فنحن نشاهد يومياً كمّ هائل من الشبهات والمُغالطات، والشحن العاطفي، والتجييش الجسدي، الذي يجب أن يُواجَه  بشكلٍ مُباشِر وصريح، خاصّة وأن الجماهير “جماهير المواقع والمنتديات” حاضرة تراقب هذه المواجهات الفكرية والدينية.

وبالفعل دخلنا في حوارات ومناقشات وتوضيحات متنوعة ومُتناثرة، وارتكزنا على أدبيّات الحِوار ذات القيَم العالية وأخلاقياته، وهذا مفتاح الاستمرار والتأثير في تلك المرحلة، فالمعلومة القويّة والحقيقة إذا لم تُدعَم بأخلاقيات وآداب لن تجدَ آذانا وقلوبا صاغية.

كان التجمّع عفوي، ثم تطوّر إلى التنسيق، ثمّ تنظيم العمل وتبادل المعلومات، لاحظنا وجود نتائج مُشجّعة، ووصلتنا عدة رسائل لتائبين ومتراجعين؛ لذلك في أواخر  2003 احتجنا إلى تكوين هيكل إداري مُبسّط، وتوزيع المهمات ما بين الحوارات والنشر والبحث.

هذه نقطة البداية والانطلاق، لم تكن نتيجة تخطيط بقدر ما كانت نتيجة تفاعل مُجتمعي تطوّعي، لمّا نجحَ بدأنا في عمليات التخطيط والتطوير، وميزة هذا النوع من البرامج أنك تستطيع أن تُعيد تشكيلها بما يتناسب مع الواقع، وتستطيع أن تُصحح مسارها بشكل سريع؛ لأنها غير محكومة بإطار هيكلي جامد.

كانت البداية من 4  أشخاص فقط، وفي نهاية 2003 وصلنا إلى 15  بينهم 5 نساء ، تقريباً لأن العمل التطوّعي عرضة للتغيّر والزيادة والنقص.

كانت بيننا اتفاقيات شفهية حول آليات العمل وأدبياته ومساراته، الجوّ العامّ هو جو تحدي لأمواج متتابعة من الأفكار الإرهابية العنيفة التي تتجه إلى الإضرار بالعالم كله.

ـ ببساطة .. ماهي حملة السكينة ؟

حملة السكينة برنامج مُجتمعي يُفكك الأفكار الإرهابيّة بالحوار والنقاش، ويبني فِكراً سليما واعياً. هذه هي حملة السكينة باختصار . ولاشك تحت ذلك مشاريع عمل، وبرامج، لكنها تدور حول الحدّ من الأفكار الإرهابيّة.

ـ هل ما زالت حملة السكينة في الساحة ؟

لكلّ مرحلة طبيعتها، ومُتطلّباتها، حملة السكينة موجودة وتؤدي مهامها لكن بما يُناسب مواجهة الإرهاب في هذه المرحلة .

ـ قلتم أنّ أساس عمل حملة السكينة هو الحوار، هل فعلاً الحوار ينفع مع إرهابي ينوي القتل والتدمير ؟

هو لم يحمل السلاح ولم يتجه نحو التدمير إلا بعد مراحل فكريّة مرّ بها، نحن مهمتنا قطع الطريق وتغيير المسار وتصحيح الفِكر قدر الإمكان ، والواقع يشهد أنّ عدداً من هؤلاء غير فكره أو بعض أفكاره، فقد نجحت الحملة منذ ٢٠٠٣ م بتغيير أفكار ٢٥ ٪ ممن تمت محاورتهم ومناقشتهم، وتختلف نسب التغيّر والتغيير بين الأفراد .

ـ هل عملكم يستهدف جنسيات محددة ؟

نحن نستهدف الفِكر، أياً كان من يحمله، لذلك ناقشنا أشخاصاً من جنسيات متعددة حول العالم، فالذي نهدف إليه حماية العالم كله من هذه الآفات الإجراميّة.

ـ أين الإرهاب الآن ؟ هل ما زال حاضراً ويُشكّل تهديداً ؟ وهل اختفى الإرهاب ؟

ربما خفّت وطأة الإرهاب في مناطق، لكنه ما زال موجوداً في مناطق أخرى، ومن يقرأ تاريخ الجماعات الإرهابية يُدرك أنها تحاول التكيّف مع التغيرات العالمية، وتتعمد التراجع لتتمدد مرة أخرى، لكن الآن فرصة للوقاية والحماية ونشر الوعي .

ـ معنى ذلك أن البرامج والمؤسسات ومن ضمنها حملة السكينة لم تستطع مقاومة الإرهاب ؟

مقاومة الإرهاب عمل شمولي، لابد أن تقوم به جميع الجهات ذات العلاقة : التعليمية، الإعلامية، الفكرية، الأمنية الخ ، وهي عمليّة مستمرة، تحتاج إلى نفس طويل، فمقاومة الإرهاب ليس مسؤولية حملة السكينة والهيئات المشابهة فقط، بل هي مسؤولية شاملة .

ـ كثير من التقارير العالمية كتبت عن حملة السكينة، سواء أبحاث أكاديمية، أو تغطيات إعلامية، هل لديكم فريق تسويق إعلامي عالمي ؟

أبداً .. لدينا فقط المعلومة والتجربة، وهذا هو الذي يجذب التقارير والأبحاث، الجميع يبحث عن المعلومة .

ـ تخصصتم في المجال الإلكتروني، ما مدى ثقتكم بمن أمامكم ؟ وهل الحوار الإلكتروني آمِن ؟ وهل ثمة مصداقية بالحوار مع أشخاص مجهولين ؟

تساؤلات منطقيّة .. أعود وأركز على مبدأ مهم لدينا، وهو أننا نتّجه للأفكار .. للفِكر .. لا ننشغل كثيراً بحقيقة من يحمل هذا الفِكر، بل كل تركيزنا على الفِكرة الإرهابية وتفكيكها بشكل صحيح .

ـ ماهي أكثر مشكلاتكم وأنتم تتعاملون في وسط تقني وإلكتروني ؟

أكثر معاناتنا مع شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة منصّة تويتر، لأنهم يغلقون حساباتنا التي نستخدمها في مواجهة الإرهاب والتطرف !

ـ منذ ٢٠٠٣ إلى ٢٠٢١ ، لاشك أن حملة السكينة مرّت بالكثير من التجارب والمتغيرات ، هل لكم شرح ذلك ؟

اسمح لي هنا بالإطالة قليلاً حتى أُوصِل الصورة بشكل صحيح :

نستطيع تقسيم عمل “حملة السكينة” وفقاً للمراحل الزمنيّة والمُتطلبات والقدرات، وهي مراحل زمنيّة تقريبيّة .

المرحلة الأولى :

٢٠٠٣-٢٠٠٦

كانت تركتز السياسات والاستراتيجيات على : الحوار والنقد وتفكيك الشبهات وتفنيد الأفكار المغلوطة والمفاهيم المنحرفة، فنسبة تقريباً (٧٠٪) سياسات تفكيك وتذويب للأفكار.

(٣٠ ٪) بناء وترميم للأفكار الصحيح، والمفاهيم المعتدلة، وذلك بتنفيذ حملات توعوية إلكترونية لنشر المواد والحوارات والأفكار التي تعزز المفاهيم الصحيحة.

في هذه المرحلة الأغلب هو الحوار الديني الشرعي، يُشكّل (٩٥ ٪) لأن واقع ساحة المعركة الفكرية في ذلك الوقت يغلب عليها الطابع الديني البحت.

ثمة سياسات جانبيّة تختص بأساليب الحوار، والبحث، والنشر، والمصداقية، والتوثيق، هذه سياسات مُصاحِبة.

المرحلة الثانية :

٢٠٠٧-٢٠١٠

نَشَط جانب “البِناء”، وجانب “الوِقاية”، فالمرحلة السابقة كان الواقع يفرض علينا تغليب النقد والتفنيد وبيان أخطاء الأفكار الضالة، لكن هذه المرحلة وجدنا أنه لابد من تغليب جانب “الوقاية” وبناء مسارات للمفاهيم الصحيحة، وبالفعل شكّل ذلك (٦٠ ٪ )، كما أننا أدخلنا في عناصر البثّ المعلوماتي والفكري جوانب أخرى غير الجانب الديني الشرعي، أدخلنا جوانب نفسية واجتماعية ومدنيّة.

ونلاحظ أن منحنى الإرهاب الإلكتروني في هذه الفترة في انخفاض وهذا ساعدنا في إعادة الترتيب والتنظيم والتنسيق والتوازن.

أصبح لدينا منصات .. جداول .. خطّ إنتاج فكري .. البدء في جمع المحتوى .. التعريف بحملة السكينة لدى النّخب وبقية المجتمع ..

المرحلة الثالثة :

٢٠١١-٢٠١٤

عادَ الحَرَاك الإرهابي للإنترنت بشكلّ مختلف، لاحظنا موجات قوية للتجنيد، التعدد في اللغات، التنوّع في الطرح والأدوات، بل .. لاحظنا سرعة التجنيد خاصة من دول شمال أفريقيا وسوريا والعراق وغيرها، في المقابل كثّفنا الحملات وعمليات التواصل المباشر والحوارات والمناقشات وكذلك البثّ المكثف للمفاهيم الصحيحة..

كانت الموجات أضخم مما نتصوّر .. ( وكانت نتيجتها ظهور داعش ) ..

سياساتنا في هذه المرحلة واستراتيجيتنا لم تكن بالمستوى المطلوب، ،وكنا نحتاج أدوات أكثر تنوّعا وتأثيرا، شعرنا بذلك، لكن تحرّكنا بالممكن والمُتاح، فحافظنا على سياسة ( ٦٠/٢٠/٢٠ ) وهي (٦٠٪ ) تأصيل وبناء ووقاية، لأننا نؤمن أن الوقاية هي الأولويّة، ثمّ ( ٢٠٪ ) حوارات ومناقشات وتفكيك للمفاهيم الخاطئة، (٢٠ ٪ ) دراسة وتحليل وقراءة للواقع واستشراف للمستقبل، لم تكن دراسات مُعمّقة أكاديمية .. لكنها قراءات تحليلية تفيدنا في تحديد مسار عملنا وتقييمه.

كانت المرحلة صعبة جداً؛ لأننا لا نعلم ماهو الشكل الجديد الذي سيظهر أمامنا.

المرحلة الرابعة :

٢٠١٥-٢٠١٨

ظهور داعش .. وقوّة أذرع القاعدة .. مع وجود مهددات فكرية أخرى، وفي المقابل تنوّعت المراكز والمؤسسات التي تواجه الإرهاب، وجدنا أن الحاجة ماسّة إلى وجود خبراء مؤهّلين في مواجهة الإرهاب، فليست القضيّة ترتكز على اكتشاف الإرهابي أو حساب الإرهابي في تويتر أو الفيسبوك، القضيّة هي كيف أقطع تأثير هذا الحساب وهذا الإرهابي، وكيف نُذوّب الأفكار الإرهابيّة، وكيف نبني فِكراً سليماً ؟، التنظيمات الإرهابيّة لديها خبرات متراكمة؛ لذلك هم يسعون إلى صناعة أرض المعركة ويجبرونك على اختيار الأدوات المتاحة في تلك الأرض، أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي معركة استنزاف للجهات التي تواجه الإرهاب، بالإغلاق والبحث والتقارير والأرقام، والحقيقة أنّ أرض المعركة إما في الميدان أو في العقول.

ركّزنا على نقل التجربة، التدريب، التأهيل، بناء شراكات، اتفاقيات، تنفيذ برامج، مشاريع، وهذه شكّلت (٧٠ ٪ )، فيما استمرّ أسلوب الحوار والمناقشات والبناء والتأصيل لكن لا يتعدى (٣٠٪) تقريباً .

في هذه المرحلة انفتحنا بشكل كبير على طلاب الماجستير والدكتوراه ووفرنا لهم محتوى واستبانات وغيرها من متطلبات الحصول على الدرجة العلمية، تجاوز العدد (٢٠) رسالة علمية قمنا بمساعدتهم بشكل أصيل .

لاحظنا أن لدينا قدرة على تقديم خدمات لوجستية، المشاركة في فعاليات ومؤتمرات، هذه مهمة للجوّ العام في محاربة الإرهاب، لكن تأثيرها على الواقع الإرهابي غير مباشر، لذلك استمرت أساليبنا المباشرة لكنها بشكل أقل .

ـ هل لكم أن توضحوا لنا حجم الدعم المادي الذي تحصلون عليه ؟

حملة السكينة تطوّعية في جميع مراحلها، وأصرينا منذ البداية حتى الآن أن نحافظ على الصّفة التطوعية فيما يخص المُشاركين، فلسنا بحاجة لموازنة مالية، أمّا البرامج المُشتركة مع الجهات أيا كانت فالجهة هي التي تتحمل التكاليف، في 2017-2016 طُرِحت فِكرة تنفيذ برامج تخصصية مدفوعة الثمن، لكن لم يتم ذلك، بسبب دخول الخبراء لدينا في مشاريع تدريب وتأهيل.

ـماهي الأولويّة الآن بالنسبة للعمل في مواجهة الإرهاب ؟

من المهم الآن العمل الجاد والفِعلي والمُركّز على التدريب وتأهيل خبراء في مواجهة الإرهاب، جميع المشاريع والبرامج مهمة .. لكن من وجهة نظري الآن في هذه المرحلة من المهم التركيز على التأهيل والتدريب .

ـ هل الفكر الإرهابي الآن يختلف عنه في ٢٠٠٣ ؟

لاشك ثمة اختلافات .. لكن المزعج والمقلق أنه ثمة تشابهات وتطابقات كثيرة !

هذا يعني أن الفكر الإرهابي ممتد، وأصوله تتجدد، رغم النجاحات الدولية في مواجهة الإرهاب لكنه ما زال موجوداً، وإن كان الإرهاب تلقى ضربات عميقة، وإضعاف، وتنحية من الجغرافيا في مناطق كثيرة، لكنه يشكل تهديداً من المهم الانتباه لذلك .

  1. ماذا تقولون للعاملين في مواجهة الإرهاب فكرياً ؟

أصدقائي .. هذا وقت البِناء، بناء الفكر السليم، الذي يؤدي إلى حماية الأرض من آلام الإرهاب ، أنتم السدّ الأكبر والأعظم والأقوى في مواجهة الإرهاب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى