مقالات
أخر الأخبار

البعد الإنساني في حياة النبي صلى الله عليه وسلم

يقول الله عز وجل على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ” ( الكهف 110 ) .

فالبشرية في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم هي تعرضة للمقادير الإلهية التي تجري على البشر من أمثلة الابتلاءات من المرض والجوع، وفقد المال والولد والنصير وكذلك الانفعالات البشرية من حب وفرح وبكاء وحزن وسرور وغضب، وكان صلى الله عليه وسلم في ذلك الإنسان الكامل والأسوة الحسنة في مواجهة كل ما تجرى به المقادير ، فهو المتحقق بأنوار العبودية لله ، المستسلم لأمر الله ” قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ” ( الأعراف 188 ) أي إن أمره كله لله ، فالله هو الذي يتولى أمره وبيده الخير ، ويكون صابراً محتسباً لله ” وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّه ” ( النحل 127 ) فيكون جزاؤه من جنس العمل ” إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ” ( الزمر 10 )

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” اللَّهمَّ اجعل رِزقَ آلِ محمَّدٍ قوتًا ” (رواه ابن ماجه ) .

والقوت هو ما يسد الرمق  إذ لم يكن صلى الله عليه وسلم من أهل الثروات وادخار المال وكنزه إلا لضرورة شرعية كتجهيز جيش أو إعانة محتاج وكثيراً ما كان يقترض حتى أنه صلى الله عليه وسلم قُبض و درعه مرهونة عند يهودي .

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً ” واللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو إنْ كنتُ لَأَعتَمِدُ بكَبِدي على الأرضِ مِن الجُوعِ، وأشُدُّ الحَجَرَ على بَطني مِن الجُوع …..” (رواه البخاري).

وهذا كله من زهده في الدنيا ورغبته في نعيم الأخرة ورضا ربه تواضعاً لله وشكراً مع زيادة العمل والعبادة لله بعد أن غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .

وفي حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً ” جَلَسَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ ، فَإِذَا مَلَكٌ يَنْزِلُ ، فَقَالَ جِبْرِيلُ : ( إِنَّ هَذَا الْمَلَكَ مَا نَزَلَ مُنْذُ يَوْمِ خُلِقَ ، قَبْلَ السَّاعَةِ )، فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ : ( يَا مُحَمَّدُ ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبُّكَ : أَفَمَلِكًا نَبِيًّا يَجْعَلُكَ ، أَوْ عَبْدًا رَسُولًا ؟ ) ،، قَالَ جِبْرِيلُ: تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: ( بَلْ عَبْدًا رَسُولًا ) ” ( راوه الإمام أحمد في مسنده ) .

فكان خير رسل الله مرفوعاً قدره من أولى العزم من الرسل ” تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَات … ” ( البقرة 253 ) .

ابتلى الرسول صلى الله عليه وسلم بفقد الولد فلم يعش له ولد ذكر فماتوا قبله حتى وصف بأنه أبتر ولكن الله رد هذه الفرية لمن قالها وقال لمبغضه ” إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ” (الكوثر 3) وجعل نسله ممتداً الى قيام الساعة من نسل ابنته فاطمة الزهراء وهم يعتزون بنسبهم ونسبتهم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسمون الأشراف حتى وصلت نسبتهم الى ما يزيد 25 مليوناً في العالم اليوم .

وابتلى بفقد الزوجة المضحية من أجل الرسالة وهي السيدة  خديجة  رضي الله عنها وكذلك العم والسند  أبوطالب  وكذلك عمه الشهيد  حمزة بن عبد المطلب  وابن عمه  جعفر الطيار أصيب بالجراج ودميت قدمه وأوذي في سبيل نشر الدعوة ولاقى من الكفار السخرية والاستهزاء فما زاده ذلك إلا صبراً وثباتاً على نشر دعوة السلام والإسلام والطمأنينة ليضمن للناس حرية العقيدة والبعد عن التعصب الديني المقيت فما هو إلا نذير لمن لم يؤمن بالله وبشير بالخير والجنان لمن دخل في حصن لا إله إلا الله فمن أيقن بالله ربه دعاه للعمل الصالح وإخلاص العبادة له حتى يصل الى مبتغاه وهو عدم الشرك بالله فيجد ربه أمامه فيوفيه حسابه بالحق منعماً بجنات الخلد  لهم فيها ما يشاؤون عند ربهم ” دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ۚ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ  ” (يونس 10) .

فقد علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن التسبيح والحمد والتهليل هو من الدعاء والثناء الحسن ويكثر ذكر ذلك عند أوقات الكرب والابتلاء.

فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله عليه الصلاة والسلام عِنْدَ الْكَرْبِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْعَظِيمُ الحلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ” ( رواه البخاري ومسلم )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى