آخر الأخبارمقالات
أخر الأخبار

الدناءة و البراءة في أحداث 11 سبتمبر 2001

الدناءة و البراءة في أحداث 11 سبتمبر 2001

بقلم، الحاج  بن دوخة

رغم مرور أكثر من عشرين سنة على ما نعت بأيلول الأسود ، لا تزال ألغاز و خبايا العملية التي نفذتها أربع طائرات مدنية ضد أهداف داخل الولايات المتحدة الأمريكية ، تثير الكثير من الجدل حول الفاعلين و المخططين والمنفذين لتلك الهجمات، وسر التوقف المفاجئ والمريب  لأجهزة المراقبة الأمريكية ، وتربط تحليلات كثيرة بين الأحداث التي أفرزتها  الهجمات، وبين ضلوع أجهزة كبرى مؤثرة ونافذة ، وليست تنظيمات أو أفراد يفتقدون إلى أدنى متطلبات العيش اليومي حتى لا نقول الحضاري.

وقد قتل نتيجة هذه الهجمات ما يقرب من 3000 شخص ، وتكبدت أمريكا خسائر بالملايير، عندما اختطف 19 مسلحا مرتبطون بتنظيم القاعدة الإرهابي حسب الرواية الأمريكية أربع طائرات ركاب ،  ونفذوا هجمات انتحارية داخل العمق الأمريكي ، حيث ضربت طائرتان برجي مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك ، وأصابت ثالثة البنتاغون ،  وتحطمت رابعة في حقل بشانكسفيل في بنسلفانيا.

أحلام أمريكية عابرة للأزمان

وتتجه روايات، إلى أنه وفي إطار مقاربة الإنتهازية ،استغلت واشنطن الفرصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ، نظرا لاحتياجها الكبير للاستحواذ على مصادر الطاقة، فهي تعلم أكثر من غيرها ، أن الطاقة هي السلاح الحاسم في أية مواجهة غربية مع الشرق ، وقد ورد على لسان  وزير خزانتها السابق عام 1948 : “من يتحكم في مصير نفط الشرق الأوسط يتحكم في العالم”،  فكان السؤال الأمريكي ، هو كيفية الوصول إلى هذا الهدف الاستراتيجي البعيد ، و بحساب بسيط لتكاليف برجي التجارة العالمية ومقارنتها بالمكاسب المحققة  والخسائر الناشئة ، نجد أن حكومة العم سام ، حققت مكاسب تفوق تلك الخسارة ٱلاف  المرات ، وبالفعل تعززت القناعة لدى كثير المتابعين ، أن تلك العملية لا يمكن أن تقوم بها منظمة أو جهة أو مجموعة متمردين متمركزين في مغارات أفغانستان ، فوسائل التنفيذ أو التخطيط أو الإختراق و التمويه من هكذا مستوى، لا تتوفر إلا لدى دولة بحجم أمريكا.

دقة التخريج ليس هدية صدفة

و يتجه آخرون،  إلى أنه، لا يحتاج العقل نباهة خارقة حتى يبلغ بصيرة المنطق في الأحداث ، فظروف ما قبل الحادث تختلف كثيرا عما قبلها ، فبعد حادث سبتمبر 2001 ، نجد أن هناك نمطا جديدا من الممارسات العدوانية الأمريكية يتسم بالوحشية، فواشنطن لا تتردد حتى في استهداف أهداف أمريكية لتبرير أعمال كبرى أو تحقيق أهداف كبرى ، و علينا أن نعلم أيضا أن أجهزة المخابرات الكبرى في العالم  تعمل عبر أنساق غير عادية ، العالم شاهد أن الحادث اعترته ثغرات كثيرة  غير بريئة ، و أول تلك الثغرات ، لقطات الفيديو التي تم نقلها من جميع الزوايا ، تؤكد و بشكل واضح وجود استعداد وتحضير إعلامي تسجيلي للحدث ، وإلا كيف حدث هذا؟! ، و الحادث لم يخل كذلك من رائحة الريبة ، فقبل أسبوع من الهجوم ، قام أحد المصرفين اليهود بالتأمين على البرجين لصالحه ، والقراءة نفسها أكدتها ، روايات من أجهزة سيادية شككت في صحة الرواية الأمريكية ، فقبل ضرب البرجين ، انطلقت  مفاوضات أمريكية مع حكومة “طالبان” للحصول على موافقتها  بخصوص مد خط أنابيب نفط من آسيا باتجاه أوروبا وهو ما رفضته حركة “طالبان”، فحانت فرصة أمريكا لإستثمار الحدث ، ودحر طالبان وهو ما عجلت به فعلا ، مادام الغنيمة ، أكبر مخزون نفطي في العالم بمنطقة الشرق الأوسط إضافة إلى تقويض قوى ناشئة منافسة لها فيه صورة الصين.

 مكاسب جيوسياسية خارج المنطق

الهجمات التي أبكت عالما بأسره ، و أكسبت أمريكا عاطفة جديدة ، الشفقة والتضامن ، بينت الأيام فيما بعد أنها أحدثت كذلك  تغيرات جيوسياسية وجيو اجتماعية كبرى ، فما كان للولايات المتحدة أن تمارس هذه الوحشية بهذا الشكل العنيف اتجاه شعوب الشرق الأوسط والمنطقة العربية تحديدا دون أن توفر المبررات. كما منحتها شرعية رسم مشروع أمني بمباركة اسرائيل كمقدمة لمشروع الشرق الأوسط الكبير الذي بدأت ملامحه تتجلى يوم بعد يوم بانطلاق موجة تطبيع الأنظمة العربية مع إسرائيل.

مسرحية كوميدية بنكهة التهم

ويجمع أخرون، أن كل الأدلة و التحليلات على أن أحداث 11 سبتمبر أكبر كذبة صدقها العالم ، بعد أن غلفها صناع القرار العالمي و موجهوا الدعاية بلباس التدين واعتبروها حربا صليبية مقدسة ، ليظهروا الإسلام كأنه عقيدة عنف و تخلف ، لا يصلح لغير الهدم و الأحزان ، فإذا بهم يثبتوا للمرة الألف أن الإسلام ضحية طغمة عن حظيرة البشر ، و أن التنظيمات الإرهابية على شاكلة ، داعش و القاعدة أصبحت ماركات تصنع في كل دول العالم حسب الطلب ، هي أكبر أعداء الإسلام ، و الدين بريء منها براءة ذئب الصحراء من دم النبي يوسف ابن يعقوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى