مقالات
أخر الأخبار

محور :الإرهاب خارج دائرة المسلمين: احداث وحوادث 

محور :الإرهاب خارج دائرة المسلمين: احداث وحوادث 

الباحثة \ أ. فاطمة محمد الصويغ

تعد ظاهرة الإرهاب من الظواهر التي عانت منها المجتمعات الإنسانية على مر العصور، والمتتبع لتاريخ الإرهاب يجد أن جذور الممارسات الإرهابية تعود إلى القرن الأول بعد الميلاد ممثّلة بطائفة يهودية متشددة آنذاك، وقد استُخدم مصطلح الإرهاب أول مرة في اللغة الإنجليزية ومع تأسيس الدكتاتورية الثورية بفرنسا، عام 1793م، أصبحت نوادي اليعاقبة خلال تلك الفترة هي من أدوات عهد الإرهاب. من خلال ممارسات إرهابية تضمنت الإعدامات الجماعية لفرض الطاعة بالقوة وبث الرعب بين أعداء النظام، واستمر ارتباط المصطلح بالعنف والترهيب من قبل السلطة، ومع حلول نهاية القرن التاسع عشر، أصبحت الحركات السياسية الراديكالية مؤثرة على نطاق واسع. استخدام خلالها المتطرفون المتفجرات إذ ارتكب الأفراد أو المجموعات الأناركية اغتيالات بحق كل من الرئيس الأمريكي وأحد القياصرة الروس، إذ ترى المجموعة الأناركية إلى ان الدولة غير مرغوب فيها من خلال ترويجها للعداء للدولة بكافة أشكالها،  أضافة إلى الترويج لمعادات القيادات بكافة أشكالها، واالعداء لكافة الأحزاب السياسية، إذ تتدرج الأناركية وتصنف تحت” اليسار المتطرف.

وخلال القرن العشرين، استمر ارتباط الإرهاب بمجموعة واسعة من الأناركيين والاشتراكيين والفاشيين والمجموعات القومية، الذين ارتبط معظمهم بنضالات العالم الثالث ضد الاستعمار. كان العنف الممنهج الداخلي والتخويف الذي تمارسه السلطة مثل الاتحاد السوفيتي وألمانيا النازية مما وصفه الباحثون أيضًا بالإرهاب.

وبغض النظر عن اختلاف الباحثون فيما إذا كان يعود الإرهاب إلى القرن الأول الميلادي، أو القرن التاسع عشر ، أو إلى أزمنة أخرى، نجد ان العمليات الإرهابية مستمرة إلى يوما الحاضر، خطط فيها المتطرفون القيام بالتفجيرات و اطلاق النار غير مبالين بالأضرار التي قد تؤول إليها أعمالهم الإرهابية؛ مما أودت بحياة المئات ، وأحدثت الخراب والدمار في الأمكنة التي يستهدفونها ولم يكون الدافع فيها الديانات،  إلا أنه بعد أحداث العنف في هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001م عندما قامت مجموعة من الخاطفين بالاستيلاء على أربع طائرات واستخدمت لضرب مبان في نيويورك وواشنطن، الذي اسفر عن مقتل نحو 3آلاف شخص، وألقاء الضوء على هذه الظاهرة التي جعلت محاربة الإرهاب إحدى أهم المسائل المطروحة على جدول أعمال المنظمات الدولية بحثاً عن صيغ وإجراءات اكثر فعالية من أجل التصدي له.

وبعد احداث 11سبتمبر زاد من ارتباط الإرهاب بالدين الإسلامي، إذ يعتقد عدد من الغربيين أن نصوصه تحرض على العنف، غير مدركين بأن الإرهاب ظاهرة شاذة تخالف منطلقات وأحكام الدين الإسلامي وسماحته، وان القائمين على هذه العمليات الإرهابية يستخدمون مسمى الإسلام كغطاء لتبرير عملياتهم واستقطاب اتباع لهم.

 وبلاشك الإرهاب يظل أكثر أصناف العنف السياسي تعقيدا وتوالدا، بفعل دوامة العداء والقتال بأدوات مختلفة، ويدل على ذلك انه لم يتم الاتفاق بين الدول والمنظمات الدولية بعد على التعريف المناسب للإرهاب من أصل 109 من التعريفات المتداولة.

ونجد انه بعد احداث 11سبتمبر استمرت الهجمات الإرهابية منفذه من غير المسلمين منها علي سبيل المثال لا الحصر: استهداف معبد لليهود في بنسلفانيا، ومسجدين للمسلمين في نيوزيلندا.

و بالنظر في الأسباب التي ارتبط  فيها المسلمين بالإرهاب نجد أن التغطيات الإعلامية تظفي على الهجمات الإرهابية التي قام بها متطرفون مسلمين زخم كبير مقارنه بغيرهم، ففي دراسة قام بها عدد من الباحثون قارنوا فيها التغطيات الإعلامية التي تحظى بها الهجمات الإرهابية التي يرتكبها متطرفون مسلمون وبين التي نفذت من قبل غير المسلمين، وجد الباحثون ان الهجمات التي يقوم بها متطرفون مسلمين تحظى باهتمام إعلامي كبير بالمقارنة مع الهجمات التي نفذت من قبل غير المسلمين التي لم تحظى إلا بنسبة ضئيلة من التغطية الإعلامية بين عامي 2008 و2016.

أضافة إلى أن فريق آخر من الباحثين قام بدراسة ما يقارب (136) هجوماً إرهابياً نفذت بين عامي 2006- 2015م والتي تم نشرها في الصحف المطبوعة والالكترونية، والقيام بتحليلها مستخدمين المعلومات التي حصلوا عليها من قاعدة ” بيانات الإرهاب العالمي ” تبين من خلالها أن متوسطة الهجمات التي قام بها متطرفون مسلمون بلغ ما نسبة 12.5 % من تلك الهجمات وهي نسبة ضئيلة مقارنة 87.5% من النسبة المتبقية.

وبالرغم من أن الإرهاب أصبح ظاهرة عالمية، ولا يمكن حصره برقعة جغرافية واحدة، أو وسمه بسمة دينية، أو طائفية أو عرقية معينة، إلا أن الصورة التي صورها الإعلام أن الهجمات الإرهابية التي ينفذها متطرفون مسلمون هي الأكثر، ونجد أن الدراسات اشارت إلى العكس، وهذه التغطية الغير متناسبة و التي يقدمها الإعلام سواء كانت بقصد أو من دون، ساهم في خلق نمط من التفكير يفضي إلى الخوف من المسلمين أكثر من غيرهم.

نحن كمسلمين بحاجة إلى العمل على وضع منهجيه متوازنة لتغطيه الأحداث الإرهابية، التي تراعي الاعتبارات النفسية والدينية والمجتمعية لنا باعتبارنا مسلمين،  ولا يعني هذا تسويغ الإرهاب، فالعمل الإرهابي آياً كان مصدره لا يمكن تبريره وتسويغه نظراً لخطره الجم على العالم، ولهذا لا يجب أن تكون وسائل الإعلام وسيلة للإساءة لدين بعينه، أو عرق، بل يجب أن تكون مطالبة بالتركيز على الحدث وتحليله تحليلاً موضوعياً، بما يسهم في المعالجة وفي تحقيق التوازن وتوضيح المخاطر على المجتمع.. كفانا الله وحمانا من ويلات الإرهاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى