مقالات
أخر الأخبار

القيم …والأُسْوَة الحَسَنة

القيم …والأُسْوَة الحَسَنة

             قال تعالى:(لَقدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآخِرَ وَذكَرَ اللهَ كثِيرًا)، سورة الأحزاب

           في الآية تقرير بان النبي الرسول صلى الله عليه وسلم هو اسوة حسنة للمسلم الملتزم الصادق. 

            والتأسّي ليس مجرد الاِقتِداء بصبره وحسن ظنّه بالله وثباته ومرابطته في يوم المناسبة والتي هي “الأحزاب”، بل المطلوب أن نسير بخُطى قُلوبِنا وخُطى أفعالِنا على خُطى النبي صلى الله عليه وسلم، الذي هو قدوة كل مسلم الى يوم القيامة، مهما كانت طبيعة او حالة هذا المسلم، رئيسا كان او قائدا او مربيا او مرشدا او معلما او زوجا او أبا او صديقا…

         فبعض الناس يعتبر القدوة والتأسّي يكون بمدحه وحُسن الكلام عنه، وينسى الالتزام بالأحكام الشرعية في العبادات والمعاملات.

        فأين نحن في مختلف المواقع والادوار من التأسي بمحمد صلى الله عليه وسلم؟ وأين هي أخلاقنا من أخلاقه صلى الله عليه وسلم؟ خاصة اننا نعيش ازمة قيم واخلاق مع أنفسنا وفي اسرنا وفي مجتمعنا.

        فبالرجوع الى المحاكم نجد العجب العجاب سواء في قسم الأسرة او الاحداث، وقسم التجاري والعقار، او قسم الجنح والجنايات وغيرها من الاقسام.

       وكذا في الأسواق والمعامل والشوارع والحدائق والمدارس والإدارة … في حين ان الدّين الاسلام جاء بكل القيم النبيلة التي تجعل الحياة كلها سعادة وخير.

       فقد جاء محمد صلى الله عليه وسلم بالقيم والاخلاق من أجل الأمن والتضامن والتنمية والتطوع، فرسالته لإتمام مكارم الأخلاق ليقضي على كل رذيلة، ويدعو لكل فضيلة، وجاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، هذه القيم التي جاء بها رسول الإسلام لابد أن تكون منهج المسلم في حياته كلها؛ ليعيش بها سعيداً، ويُسعد بها الآخرين.

       إن الإسلام هو دين الحياة الراقية، ودين الحضارة الزاهية، ودين القيم والاخلاق في كل مظاهر الحياة.

        هي قيم عالمية، يعيش بها المسلم في كل مكان، مع جيرانه من مختلف الديانات بمقتضى المواطنة لا بمقتضى الديانة، فحُفظت معتقداتهم ومعابدهم…بهذه القيم ينشر العدل بين الناس، وينشر العلم والحضارة في الآفاق…

        فهل الفرصة سانحة لإعادة نشر هذه القيم بعد تبنيها من جديد كحقيقة عملية في حياتنا اليوم مع الجميع، خاصة بعد التشويه الذي يتعرض له الإسلام، والانتقاص الذي يتعرض له نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم.

          فالحقيقة التي يجب ان ننطلق منها هي ان النبي صلى الله عليه وسلم قد ربط الإيمان الصحيح بالقيم الأخلاقية كالكرم والصدق والوفاء بالعهد وحفظ حقوق الجيران ورحمة الصغير وتوقير الكبير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والبر وغيرها، وهي غير قابلة لان تتأثر بالعوامل البيئية أو الاجتماعية أو الظروف المعيشية.

       فتكون الحقيقة المقابلة اننا أمة سلام ووئام ومحبة وتبادل احترام، فالإرهاب الذي رمانا به الغرب ليس من الإسلام في شيء، والتخلف الذي وصفنا به الغرب ليس من الإسلام في شيء، والهمجية التي رمانا بها الغرب ليست من الإسلام في شيء،

      وبالتالي تكون الحقيقة عندئذ الظاهرة للأمم: إننا أمة قيم وعلم ومعرفة، ننشرها لمن رغب فيها، ونعامل بها من أراد التعامل معنا، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (الحجرات: 13).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى