مقالات
أخر الأخبار

صفر شهر الخير والبناء

صفر شهر الخير والبناء

أن تستقبل شهرك بالدعاء فذاك من جميل الصفات التي تجعلك في معية الله وأن الأشهر كلها رحمه على عباده فهي من الزمن الذي خلقه الله ، والمسلم يسير من زمان إلى زمان في طاعة وصبر ورضا .. فعَنْ أبي يَحْيَى صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ.( رواه مسلم) .

( يا شديد القوى ويا شديد المحال يا عزيز يا عزيز يا عزيز ذلت بعظمتك جميع خلقك فاكفني شر خلقك يا محسن يا مجمل يا منعم يا مفضل يا لا اله إلا انت سبحانك اني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين ).

فيرفع الله عنا ببركة هذا الدعاء القضاء ( وليس المبرم ) ولكن الذي يحتاج إلى أسباب هي طلب المعية والنصرة والتأييد من الله، فالدعاء يصرف الشر المقضي وأنه يحصل به صرفه كما يدل حديث القنوت الذي جاء فيه ( وقني شر ما قضيت ) رواه أحمد .

وفي الحديث ” لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر ” رواه الحاكم .

وكذلك روي أيضا أن ” الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان (يتصارعان) إلى يوم القيامة ” وأنت تسأل الله في كل حال وتشعر به معك في السراء والضراء فيكون أجرك صبراً وخيراً ” قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ ۗ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ” (الزمر 10) .

ولقد شاع في الجاهلية عن شهر صفر التشاؤم فجاء الإسلام فتغيرت العادات الجاهلية القبيحة والمعتقدات الضالة، فكان خير شهر إذ حدثت فيه أحداث ذات شأن عظيم غيرت مجرى التاريخ

منها :ـ

1 – زواج الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر الميمون من السيدة خديجة رضي الله عنها فكانت أول أمهات المؤمنين ” النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ۗ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَىٰ أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ” (الأحزاب 6) .

فكانت نعم المعين لزوجها ونعم الناصر له بمالها وتأييدها له في كل حال في المنشط والمكره ، فعاشت معه في نعيم دائم فحازت بذلك ” لقب سيدة كملت من أربع نسوة ” ( هي وابنتها فاطمة ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم ) فكن خير نساء العالمين ، وبشرت ببيت من قصب من اللؤلؤ لا صخب فيه ولا نصب مع إقراء السلام لها من ربها .

وكان كلامها في بداية الوحي للرسول صلى الله عليه وسلم تثبيتاً له والتخفيف من روعه بخير الكلام ولين اللسان ” كلا والله ما يخزيك الله أبداً ، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الدهر ” رواه البخاري .

2 – وكان من بركات هذا الشهر وقوع أول غزوة للنبي صلى الله عليه وسلم ” الأبواء ” وكانت في الثاني عشر من صفر وكان من أهدافها تأمين الدعوة ومعرفة طرق المدينة وتكوين المعاهدات مع المحيطين وتوجيه أنظار الأعداء إلى قوة جيش المسلمين وأنها أصبحت دولة ” المدينة ” يخشى جانبها فنتج عنها معاهدة وحلفا مع بني ضمرة من كنانة ولم يحدث في هذه الغزوة قتالاً .

وهذا يدل على أن المسلمين ليسوا بمعتدين بل يطالبون بالحق وأنهم أخرجوا من ديارهم بغير حق ومن ذلك مثلا صهيب رضي الله عنه فلم يتركوه يهاجر إلا بعد أن دلهم على ماله فأخذوه فلما وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له ( ربح البيع أبا يحيى !! ربح البيع أبا يحيى وأنزل الله فيه قرآنا “مِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ” البقرة 207 ).

3 – كذلك كان في هذا الشهر الكريم اعتناق الإسلام لشخصيات تاريخية خدمت الإسلام خدمات عظيمة وجليلة  ، فاعتنق خالد بن الوليد الإسلام بعد أن جاوز الأربعين ، فعن خالد بن الوليد رضي الله عنه قال: (لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضية، تغيبتُ ولم أشهد دخوله، فكان أخي الوليد بن الوليد قد دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية، فطلبني فلم يجدني، وكتب إليَّ كتاباً فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام، وعقلك عقلك!! ومِثْلُ الإسلام يَجْهَلُهُ أحد؟! وقد سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم عنك، فقال: أين خالد؟ فقلت: يأتي الله به، فقال: ما مِثْلُهُ جهل الإسلام، ولو كان جعل نِكَايَتَهُ وَجِدَّهُ المسلمين على المشركين كان خيرا له ولقدمناه على غيره، فاستدرك يا أخي ما قد فاتك، وقد فاتتك مواطن صالحة، فلما جاءني كتابه نشطت للخروج وزادني رغبة في الإسلام) رواه البيهقي.

وسار معه عمرو بن العاص وعثمان بن أبي طلحة رضي الله عنهما ووصل الى الرسول صلى الله عليه وسلم وكان ذلك في اليوم الأول من شهر صفر في السنة الثامنة للهجرة فلما دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد عليهم الرسول باستبشار وطلب منه خالد أن يستغفر له ففعل وقال عنه النبي صلى الله عليه وسلم ” نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله الله على الكفار والمنافقين”  راه الهيثمي .

ومما سبق يتضح أن هذا الشهر هو شهر بركة وعمل من بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم على عكس ما كان في الجاهلية إلى يومنا هذا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى